ابن الجوزي
51
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري )
ردّه على المتزهدين والمتصوفين : في موضع آخر من صيد الخاطر عين فصولاً للرد على العزلة العمياء والمتزهدين فيقول : " فكم فوتت العزلة علمًا يصلح به أصل الدين ، وكم أوقعت في بليته هلك بها الدين ، وإنما عزلة العالم عن الشر فحسب " 1 . ويقول في ذم المتزهدين والصوفية العمياء : " وإني أرى أكثر الناس قد حادوا عن الشريعة ، وصار كلام المتزهدين كأنه شريعة لهم ، فيقال : قال أبو طالب المكي : كان من السلف من يزن قوته بكربة فينقص كل يوم . وهذا شيء ما عرفه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ، ولا أصحابه وإنما كانوا يأكلون دون الشبع . وما كانت سيرة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأصحابه على ما المتزهدون عليه اليوم . فقد كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضحك ويمزح ويختار المستحسنات ويسابق عائشة رضي الله عنها ، وكان يأكل اللحم ويحب الحلوى ويستعذب الماء وعلى هذا كانت طريقة أصحابه ، فأظهر المتزهدون طرائق كأنها ابتداء شريعة ، وكلها على غير الجادة " 2 .
--> 1 صيد الخاطر ( 132 ) . 2 صيد الخاطر ( 471 - 472 ) . انظر أيضاً في فصل ( حماقة الصوفية في كراهية الدنيا ) ص : 25 - 35 , في صيد الخاطر .